حبيب الله الهاشمي الخوئي
46
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فجاء معاوية وعبد اللَّه بن عامر حتّى وقفا عليه فالقى عبد اللَّه عمامته على وجهه وترحّم عليه وكان له أخا وصديقا من قبل ، فقال معاوية : اكشف عن وجهه فقال : لا واللَّه لا يمثل به وفيّ روح ، فقال معاوية : قد وهبناه لك فكشف عن وجهه فقال معاوية : هذا كبش القويم وربّ الكعبة اللهمّ أظفرني بالأشتر النخعي والأشعث الكندي . قال نصر فاستعلا أهل الشّام عند قتل ابن بديل على أهل العراق يومئذ وانكشف أهل العراق من قبل الميمنة واجفلوا اجفالا ( 1 ) شديدا فأمر عليّ عليه السّلام سهل بن حنيف فاستقدم ممن كان معه ليرفد الميمنة ويعضدها ، فاستقبلهم جموع أهل الشام في خيل عظيمة فحملت عليهم فالحقتهم بالميمنة ، وكانت ميمنة أهل العراق متّصلة بموقف عليّ في القلب في أهل اليمن ، فلما انكشفوا انتهت الهزيمة إلى عليّ فانصرف يمشي نحو الميسرة . روى نصر عن زيد بن وهب قال : لقد مرّ عليّ عليه السّلام يومئذ ومعه بنوه وإنّي لأرى النبل يمرّ بين عاتقه ومنكبه وما من بنيه إلَّا من يقيه بنفسه فيكره عليّ ذلك فيتقدّم عليه ويحول بينه وبين أهل الشّام ويأخذ بيده إذا فعل ذلك فيلقيه من ورائه ، وبصربه أحمر مولى بني أمية وكان شجاعا ، فقال علي « لعلي ظ » وربّ الكعبة قتلني اللَّه إن لم أقتلك ، فاقبل نحوه فخرج إليه كيسان مولى عليّ فاختلفا ضربتين فقتله أحمر وخالط عليّا ليضربه بالسّيف فمدّيده عليه السّلام إلى جيب درعه فجذبه عن فرسه ، وحمله على عاتفه واللَّه لكأني أنظر إلى رجلي أحمر يختلفان على عنق عليّ عليه السّلام ثمّ ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضديه وشدّ ابنا عليّ عليه السّلام حسين ومحمّد ، فضرباه بأسيافهما حتّى برد فكأنّي أنظر إلى عليّ قائما وشبلاه يضربان الرّجل حتى إذا أتيا عليه أقبلا على أبيهما والحسن قائم معه فقال له عليّ : يا بنيّ ما منعك أن تفعل كما فعل أخوك فقال كفيانى يا أمير المؤمنين . قال ثمّ إنّ أهل الشّام دنوا منه يريدونه واللَّه ما يزيده قربهم منه ودنوّهم سرعة في مشيه ، فقال له الحسن : ما أضرّك لو أسرعت حتّى تنتهى إلى الذين صبروا
--> ( 1 ) أي اسرعوا ، ق